على اكبر دهخدا
1613
امثال و حكم ( فارسى )
فمن احسن ما حفظ له [ لاردشير بن بابك ] عهده الى الملوك بعده و هذه نسخته : باسم ولى الرحمه . من ملك الملوك اردشير بن بابك الى من يخلفه بعقبه من ملوك فارس السلام و العافية اما بعد : فان صيغ الملوك على غير صيغ الرعية فالملك يطبعه العز و الامن و السرور و القدرة على طباع الانفة و الجرأة و العيث و البطر . ثم كلما ازداد فى العمر تنفسا و فى الملك سلامة زاده فى هذه الطبايع الاربعة حتى تسلمه الى سكر السلطان الذى هو اشد من سكر الشراب فينسى النكبات و العثرات و الغير و الدوائر و فحش تسلط الايام و لوم غلبة الدهر فيرسل يده و لسانه بالفعل و القول و قد قال الاولون منا : عند حسن الظن بالايام تحدث الغير . و قد كان من الملوك من يذكره عزه الذل و امنه الخوف و سروره الكآبة و بطره بالسوقه ( ؟ ) و لا حزم الا فى جميعها . اعلموا ان الذى انتم لاقون بعدى هو الذى لقينى من الامور و هى بعدى واردة عليكم فيأتيكم السرور و الاذى فى الملك من حيث اتيانى و ان منكم من سيركب الملك صعبا فيمتنى من شماسه و جماحه و خطبه و اعتراضه به مثل الذى منيت به و منكم من سيرت الملك عن الكفاة المذللين له مركبه و سيجرى على لسانه و يلقى فى قلبه ان قد فرغ له و كفى و اكتفى و فرغ للسعى فى العبث و الملاهى و ان من قبله من الملوك الى التوطيد له اجروا و فى التمكين له سعوا و ان قد خص بما حرموا و اعطى ما منعوا فيكثر ان يقول مسرا و معلنا خصوا بالعمل و خصصت بالدعة و قدموا قبلى الى الغرر و خلفت فى الثقة و هذا الباب من الابواب التى تكسر سكور الفساد و تهاج بها قربات البلاء و يعثى البصير اللطيف ما ينتهك من الامور فى ذلك . فانا قد راينا الملك الرشيد السعيد المنصور المكفى المظفر الحازم فى الفرصة البصير بالعورة اللطيف المبسوط له فى العلم و العمر يجتهد فلا يعدو صلاح ملكه حياته الا ان يتشبه به متشبه . و راينا الملك القصير عمره القريبة مدته اذا كان سعيه بارسال اللسان بما قال و اليد بما عملت به غير تدبير يدرك افسد جميع ما قدم له من الصلاح قبله و يخلف المملكة خرابا على من بعده . و قد علمت انكم ستبلون مع الملك بالازواج و الاولاد و القرناء و الوزراء و الاخدان و الانصار و الاصحاب و الاعوان و المتنصحين و المتقربين و المضحكين و المزينين كل هولاء الا قليلا ان ياخذ لنفسه احب اليه من ان يعطى منها و انما عمله لسوق يومه و حياة غده فنصيحته الملوك فضل نصيحته لنفسه و غاية الصلاح عنده صلاح نفسه و غاية الفساد عنده فسادها يجعل نفسه هى العامة و العامة هى الخاصة فان خص بنعمة دون الناس فهى عنده نعمة عامة و اذا عم الناس بالنصر على العدو و العدل فى البيضة و الا من على الحريم و الحفظ للاطراف